ابن خلكان

270

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أحسن منزلة وجمع خواص الأولياء وأخبرهم أنه نظر في أولاد العباس وأولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحق بالأمر من علي الرضا فبايعه وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ونمي الخبر إلى من بالعراق من أولاد العباس فعلموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم فخلعوا المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي المقدم ذكره وهو عم المأمون وذلك يوم الخميس لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين وقيل سنة ثلاث ومائتين والشرح في ذلك يطول والقصة مشهورة وقد اختصرته في ترجمة إبراهيم بن المهدي وكانت ولادة علي الرضا يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة وقيل بل ولد سابع شوال وقيل ثامنه وقيل سادسه سنة إحدى وخمسين ومائة وتوفي في آخر يوم من صفر سنة اثنتين ومائتين وقيل بل توفي خامس ذي الحجة وقيل ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين بمدينة طوس وصلى عليه المأمون ودفنه ملاصق قبر أبيه الرشيد وكان سبب موته أنه أكل عنبا فأكثر منه وقيل بل كان مسموما فاعتل منه ومات رحمه الله تعالى وفيه يقول أبو نواس ( قيل لي أنت أحسن الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه ) ( لك من جيد القريض مديح * يثمر الدر في يدي مجتنيه ) ( فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه ) ( قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه ) وكان سبب قوله هذه الأبيات أن بعض أصحابه قال له ما رأيت أوقح منك ما تركت خمرا ولا طردا ولا معنى إلا قلت فيه شيئا وهذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا فقال والله ما تركت ذلك إلا